الصفحة الأصلیّة :: الأخبار :: 16.04.2018 - حول موضوع إحتمال صدور قرارات بمنع الطالبات...
التعلیق: 0

حول موضوع إحتمال صدور قرارات بمنع الطالبات المسلمات من ارتداء الحجاب في ألمانيا والنمسا

 




بيان أية الله الدكتور  الشيخ رضا رمضاني، رئيس إتحاد علماء المسلمين الشيعة في أوروبا ،
حول موضوع إحتمال صدور قرارات بمنع الطالبات المسلمات من ارتداء الحجاب في ألمانيا والنمسا:


نتابع باستغراب ودهشة الجدل الجاري من قبل بعض السياسيين والمسؤولين في ألمانيا والنمسا حول منع الطالبات المسلمات ما بين سن العاشرة والرابعة عشر من ارتداء الحجاب. يطل علينا بعض من يسمى "بالخبراء المسلمين" ويشككون بالأساس الشرعي والفقهي للحجاب في الدين الإسلامي وخاصة بجزئية غطاء الرأس للفتيات المسلمات في هذا السن. هؤلاء "الخبراء" لا يتمتعون بالكفاءة والمعرفة الفقهية ولا المصادر الإسلامية حول هذا الموضوع. هناك بالفعل أحكام شرعية أصيلة لمراجع وعلماء كبار معروفين في العالم الإسلامي تقول بوجوب إرتداء الحجاب للفتيات بعد إتمامها لسن التاسعة من العمر.

إن أصوات ما يسمى "بالخبراء" هي لخدمة مصالح ومسار سياسي ضد الإسلام والمسلمين.

ضمن هذا المسار تندمج التعويذة المتكررة  دائما بأن الإسلام ليس جزءا من المجتمع الألماني.

إن المسلمين في ألمانيا والنمسا وفي كل أوروبا هم شريحة مهمة من مجتمعاتها، يساهمون في بنائها وإثرائها على أنها أوطانهم الأم.

إن هدف إثارة هذه المواضيع المتكررة حول تبعية الإسلام وبالتالي المسلمين لألمانيا والجدل الحالي حول منع الحجاب هو حرمان المسلمين من حقوقهم الأساسية والطبيعية.

إننا نطالب السياسيين الذين يطالبون بمنع الحجاب أن يعودوا ويطلعوا على ميثاق حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في مجال حرية الدين والمعتقد وكذلك في ما يخص حق الأهل بتربية أولادهم.

إن اتهام الأهل بممارسة الإكراه بحق أولادهم عند تربيتهم وتعليمهم الواجبات الدينية، هو إهانة للأهل والأولاد المسلمين على حد سواء وتشويه للحقيقة والواقع.

بأي حق يحاول بعض السياسيين منع المسلمين من ممارسة واجباتهم الدينية؟! فبينما ارتداء القلنصوة عند اليهود والثياب الطويلة الفضفاضة عند بعض المسيحيات شيء إلزامي ومنصوص عليه في أديانهم، وهذه القوانين الدينية لا ينبغي أن تناقش في السياسة، أيمنع الأهل المسلمون، بموجب ذرائع قانونية واهية، من نقل قيمهم ومعاييرهم لأولادهم؟! ويراد أيضاً من خلال ذلك تقوية الوصمة الموجودة أصلا للمحجبات البالغات، واللواتي يعانين في وقتنا هذا من عنصرية وتهميش مهني ووظيفي حتى لو توفرت لديهن مؤهلات علمية ممتازة.

ماذا يكمن وراء هذه الحملة من التجييش ضد المسلمين في المجتمع لدرجة وصلت إلى تجاهل الحق بحرية التربية والمعتقد والدين في الدستور الألماني.

إن الدستور الألماني هو ملزم لكل المواطنين والسياسيين في بلدنا. لماذا يثير السياسيون مواضيع دينية لا يفقهونها حتى يقيدوا المسلمين في نموهم وتكاملهم الديني والروحي؟

إن ارتداء الحجاب كجزء من ممارسة الشعائر والواجبات الدينية غير مسموح تطبيقه من خلال الإكراه التربوي. الفتيات المحجبات يفعلن ذلك بمحض إرادتهن. تعتبر الكثيرات منهن ذلك على أنه أُولى الخطوات في العلاقة مع الخالق وفاتحة الخبرات في الوصايا الإلهية ومشاركة العائلة والمجتمع في التدين والعبادات. لهن كذلك الحق بممارسة واجباتهن الدينية بدون وصمات وعنصرية وإهانات ولهن الحق في حرية اتخاذ القرار بارتداء الحجاب مثلما تقرر غيرهن عدم ارتدائه. ليس من حق أحد ممارسة الضغط على تلك الفتيات أو اللعب بمشاعرهن ومحاولة إضعاف ثقتهن بنفسهن كما يحاول البعض ذلك في الوقت الحالي. ليضع كل من يحاول أن يثير هذه النقاشات والأخرين الذين يغذونها أكثر ولو لمرة واحدة أنفسهم مكان تلك الفتيات، اللاتي يجري الحديث عنهن في ملعب المدرسة وحافلة الركاب وكذلك في الإعلام ويشار إليهن بالبنان.

إن المسلمين في ألمانيا والنمسا يتمتعون بالحقوق وتترتب عليهم واجبات من ضمن الدستور والقانون كما لكل المواطنين الآخرين، ويدعمون من خلال قيمهم ومعاييرهم حقوق الإنسان في مجتمعاتهم.

إننا نطالب كل شرائح المجتمع، من سياسيين وإعلاميين، تجمعات ومؤسسات بعدم إثارة الرأي العام وإرباكه وبث الضغائن والتحريض ضد المسلمين، وإنما بالتمتع بحس المسؤولية والدعوة إلى الوئام المجتمعي العام والعيش المشترك.