| امساک | 01:38 |
| الفجـر | 01:51 |
| طلـوع الشمس | 05:12 |
| الظهـر | 13:17 |
| العصـر | 17:34 |
| غروب الشمس | 21:23 |
| المغـرب | 21:55 |
| العشـاء | 23:14 |
| منتصف اللیل | 23:29 |
التعلیق: 0
الخطیب: آیة الله السید عباس الحسیني القائم مقاميخطبة صلاة الجمعةالحمد لله رب العالمین، بارئ الخلائق أجمعین ، نحمده و به نستعین ، ونشهد أن لا إله إلاّ هو وحده لا شریك له، و نشهد أنَّ محمدًا عبده و رسوله الذي لم یرسله إلا ّ رحمة ً للعالمين ، علیه و علی آله أفضل الصلاة و السلام و علی صحبه المنتجبین.
عباد الله أوصیكم و نفسي بتقوی الله، فإنَّ خير الزاد التقوی.
أبدأ كلامي ببسم الله و ذكره وشكره و أهنئ الجمیع من إخواننا وأخواتنا المسلمین و المسیحیین بالأعیاد التي في هذا الشهر المبارك و هي عید الأضحی و عید الغدیر و عید میلاد المسیح عیسی بن مریم علیه و علیها و علی رسولنا الصلوات و البركات و أتمنی التوفیق و العیش في رغدٍ و سعادةٍ لكم جمیعًا و للناس أجمعین.
كان كلامنا في الخطبة الماضیة عمّا جاء في القرآن الكریم عن الحرب و رأینا أنَّ الآیات التي كانت تخصُّ الحرب یحتمل تفسیرها بوجهتین و هنَّ:
1. إحتمال تفسیر هذه الآیات بأنَّ فیها الدعوة لبدء الحرب لتحمیل الإسلام علی الآخرین بالخشونة و هذا الإحتمال باطلٌ. وسوف نبین ذلك في القسم الثاني من هذه الخطبة.
2. الإحتمال الآخر هو حقیقة أنَّ ما في هذه الآیات هي الدعوة الجدّیّة للدفاع فقط و ذلك بكلِّ عزمٍ و شجاعة عن حقوق الإنسان و حق الحیاة و أنَّ كلّ الحروب التي إشترك فیها رسول الرحمة و الرأفة (ص)، لم تكن إلا ّ للدفاع و ردّ هجمات الأعداء.
و لكي نری أيُّ الإحتمالین هو الصحیح یجب أن نراجع القرآن الكریم لنری ما معنی و ما تفسیر الآیات المذكورة حول الموضوع ، إذ أنَّ القرآن الكریم كلام الله تبارك و تعالی و لا شك في ذلك حتی و لا قید شعرةٍ و لا مثقال ذرّةٍ و أنـَّه الحجّة البالغة (1)
و كما بیننا مرارًا فإنَّ الوصول إلی معاني الآیات الكریمة یستوجب مراجعة الآیات الأخری التي ترتبط بالموضوع و هذا ما علیه التأكید في القرآن الكریم و لیس ذلك في إمكانیّة كلّ إنسان فهنالك العلماء المتخصصین في هذا الحقل. و حین توصَّلنا إلی هذه النتیجة فلننظر إلی الإحتمال الأوّل:
لو كان في القرآن الكریم نداء لیبدأ هو بالحرب ضدّ ذوي العقائد المختلفة و تابعي الأدیان الأخری لكان النداء لنبيّ الإسلام و من جاء من قبله من الأنبیاء (ص) تحمیل الدین بالإجبار علی الناس.
نری في القرآن الكریم الكثیر من الآیات التي فیها تأكید قطعيّ من الله تبارك و تعالی علی كلّ الأنبياء أن لا یسعوا لتحمیل الدین علی الناس بالإجبار أو القوّة ، بل لیس علی الأنبیاء إلا ّ البلاغ المبین فقط. و من بعد أن وصل البلاغ إلی كلِّ فرد، فالفرد هو الذي یقتنع بالدین وینتمي إلیه بقرار من نفسه. و من لم ینتخب الدین الذي وصله البلاغ منه ، فلا یعاقبه النبيّ ولا یجوز لأيِّ أحد أن یعاقبه أو أن یجبره علی الإنتماء إلی ذلك الدین أو تغییر مسیر حیاته. و لیس للرسول أیّة مسؤولیّة أخری سوی البلاغ المبین و هدایة الناس إلی سواء السبیل. و كلّ فرد هو المسؤول بنفسه أمام الله تبارك و تعالی لما قام به من أعمال سیِّئاتٍ إن كانت أو حسنات و هو الذي یوفـّي كلَّ نفسٍ أجرها أو عقابها و لا یعلم الحقَّ إلا هو عزَّ و جلّ.
و هنا بعض الآیات التي فیها بیان ذلك و منها:
1. الآیة256 من سورةالبقرة في قوله تعالی: «لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ . . » و الجدیر بالذكر هو ما نراه هنا من تعبیر في «لاَ إِكْرَاهَ» و لم یكن لا إجبار و هنالك فرق بین هذین التعبیرین في اللغة العربیّة و لكن و للأسف الشدید، كثیرًا ما لا یلتفت المترجمون إلی ذلك أوأنـَّهم لا یعرفون الفرق و لا یُترجمون الترجة الصحیحة.
إنَّ إجبار الإنسان علی أداء عملٍ ما یكون مصحوبٌ بالعنف و الخشونة و بناءًا علی ذلك فهنالك عنصرٌ عینيٌّ في الإجبار. و لكنَّ الإكراه لیس بشدّة الإجبار و أضعف من ذلك بكثیر إذ لا تـُستعمل في الإكراه عوامل العنف و الخشونة و لكن یوضع فیه الإنسان بین أمرین إمّا الإستیجاب و القیام بأيِّ عملٍ ما خلافًا لرغباته أو ترك ذلك. و هذه الحالة تحصل للإنسان في بعض الأحیان و مَثـَلُ ذلك كمَثـَلِ الذي سائت ضروفه الإقتصادیّة و یضطرّ إلی بیع بیته بالرغم من علاقته و رغبته علی إبقاء البیت. فالإنسان الذي یبیع بیته هنا یبیعه بكراهیّة و لكن قرارٌ یتـَّخذه هو بنفسه.
و لكن من الممكن أن یضع الآخرین الإنسان تحت الضغط لإتـِّخاذ هذا القرار، كما لو كان علی الإنسان دیونٌ لا یستطیع سدِّها بسهولة و یأتي الدائن و یضعه تحت الضغط لبیع داره، فیبیع صاحب البیت بیته من دون أن تكون له أیِّة رغبة في ذلك. و كما ترون فلیس هنالك في الإكراه أيِّ عاملٍ عینيٍّ و لذلك فإنَّ الإكراه أخف من الإجبار و في شروط أقلُّ إحراجًا من الإجبار.
و كذلك الأمر بالنسبة إلی من یقترض المال من شخصٍ و لكن لا یستطیع أن یسدِّد القرض و الدائن یلح علیه حتی یؤدّي به الضغط علی أعصابه بالنتیجة إلی أن یتلاشی كیانه و وضعه الإقتصادي و یؤدّي ذلك إلی فقدان ممتلكاته. فهنا لیس ترك الكيان بسبب الإجبار ، بل إنـَّه بسبب الإكراه و خلافـًا لرغبته حیث أنَّ المدین یحبّ أن یبقی علی ما هو.
إنَّ في سورة التوبة مثالٌ للذین یتظاهرون بالإیمان و لكن لیس في قلوبهم إیمانٌ و هم الذین إذا قاموا للصلاة ، قاموا و هم كسالی و إذا أعانوا الفقراء أعانوهم و هم كارهون. و یتبیـَّن لنا من هذه الأمثلة أن لم یجبر هؤلاء أيِّ أحدٍ علی المعونة المالیّة للفقراء. إنَّ المعونة المالیّة للفقراء لیست من الواجبات و حتی المؤمنین الصادقین لیسوا ملزمین أن یعینوا الفقراء و لكنـَّهم یعملون ذلك برغبة و في الخفاء إذ أنَّ المعونة للفقراء أمرٌ علیه توصیة و تأكید.
و أمّا الذین جاء ذكرهم في القرآن الكریم، فهم المنافقین الذین هم ذوي الوَجهَین و الذین یترائون بالإحسان و عمل الخیرات ویقومون بها و هم لها كارهون و لكن لیس هنالك من یَجبُرُهُم علی ذلك. و لذلك فإنَّ الإكراه لیس كالإجبار بأيِّ وجهٍ ما كان. و إنـَّنا نری أنَّ ترجمة تعبیر الإجبار تكون في اللغة الألمانیّة هي كلمة «zwingen » و أقرب معنی لكلمة الإكراه هوتعبیر « drängen »
و لهذا فلا یمكن أن نری في الإكراه و الإجبار نفس المعنی و أمّا ما یخصّ الترجمة الألمانیّة فمن الممكن التعبیر عن الإكراه أن نقول لا یجوز إكراه أحد علی أن یعمل ما لا رغبة له فیه و یكون التعبیر عن ذلك في اللغة الألمانیّة:
Man darf niemandemdrängen widerwillen etwas zu tun.
إنـَّنا نری كلمة الإكراه و مشتقاتها أكثر من أربعین مرّة مذكورة في القرآن الكریم و نری أنَّ الله تبارك و تعالی هو یكره بعض الأنواع من السیِّئات. (2)
و العجیب هو أنَّ المترجمین لم یجدوا ما یقابل هذه الكلمة في مختلف اللغات و كثیرًا ما نری الترجمة بكلمة تعني لا یرید أو لا یحبّ. (3)و لكن في الموارد التي تمَّ إستعمال هذه الكلمة لنفي الإكراه في الأمورالدینیّة و الإیمان فإنـَّهم إستفادوا من كلمة الإجبار (4) لنفي الإكراه في كلِّ هذه الموارد في حین أنـَّنا نری أن لا دلیل علی هذا الإختلاف. و یجب أن یتمّ إستعمال الكلمات المناسبة.
ومن بعد هذه التفاصیل أرجوأن یكون قد تبیّن لنا معنی الآیة الكریمة «لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ» بوضوح. فلا یجوز إستعمال أسالیب الإجبار «Zwang » أو السلطة «Macht » أو الخشونة «Gewalt » في التعامل مع الناس في الأمور الدینیّة.
إنَّ ما أراده الله تبارك و تعالی في هذه الآیة هو لیس مجرّد نفي العنف و الخشونة فيما یخصُّ الأمور الدینیّة فقط ، بل إنـَّه عزَّ و جلّ بیـَّن الأكثر من ذلك ألا و هو إیجاد شروط الحریّة فلیس علی الإنسان أن ینتمي فیها إلی دین أو یتركه خلافـًا لما في قلبه من رغبةٍ أو إرادة أو یقین. (5) و حین نتمعـَّن في هذه الآیة نری أنَّ لا مكان للإكراه في الدین علی الإطلاق، أي أنـَّه لا وجود لأيِّـة حالةٍ أو ظرفٍ شاذ ٍّ من هذا الأمر.
والجدیر بالذكرهو أنَّ الله جلَّ وعلا یقول في الآیة المذكورة: « قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ » و مفهوم هذه الآیة هو أنَّ طریق السعادة واضحٌ و لا یمكن الجمع بین طریق الوعي و بین طریق الإنحراف و التیاه في الغيّ ، فإنـَّهما متناقضان متخالفان، و بما أنَّ الدین یجعل الإنسان علی وعي فلا یمكن أن تكون الهدایة إلیه بالإكراه.
إنَّ الوعي هو من مقدّمات إتخاذ القرار و إن كان الإنسان لا یستطیع أن یتوصَّل إلی القناعة للإعتقاد بالدین الذي یأتي به الأنبیاء بلاغًا مبینـًا من الله تبارك و تعالی من تلقاء نفسه و بمرضاته و وفقـًا لما جاء من التعالیم في الدین، فلا مسؤولیّة و لا حقَّ علی الأنبیاء. و لو لم یكن الأمر كذلك ، لما كانت هنالك ضرورة إلی دعوة الناس إلی أن یتفكـَّروا لیتوصَّلوا إلی الیقظة بإختیار أنفسهم و لكان الناس كلـُّهم یُجبرون بقبول الدین و الإعتقاد، كما جاء بیان ذلك في الآیة 99 من سورة یونس (ع) في قوله تعالی: « وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِين »
إنـَّنا نری في هده الآیة بوضوح أنَّ الإكراه علی جهة و الإیمان علی جهة و نری كیف یخاطب الله تبارك و تعالی نبیّه فیما یخصُّ ذلك. فلو شاء الله جلَّ و علا ، لجعل الإیمان به جزءًا من خلقة الإنسان كما هو الحال بالملائكة. و لذلك أوحی العزیز القدیر إلی أنبیائه أن لا یجبروا أيِّ إنسان للإیمان به ، بل إنَّ رسالتهم هي البلاغ و أن ما علی الرسول إلا ّ البلاغ المبین.
و إنشاء الله تبارك و تعالی لنا بقاءًا فسوف أستمرّ بالكلام عن الآیات الأخری لنری الدین و الإیمان و تناقضهما مع الإكراه و الإجبار.
Religion und Glaubeund und ihr Widerspruch zum Zwingen und Drängen widerwillens.
نسأل الله تبارك و تعالی أن یمُنَّ علینا جمیعًا بالتوفیق لطاعته و الإیمان به جلَّ و علا ذلك فضل الله یؤتیه من یشاء و الله ذو الفضل العظیم.
آمّین یا ربِّ العالمین.
و السلام علیكم و رحمة الله و بركاته.
الملحقات:
1. و لو أنَّ السنـّة النبویّة هي أیضًا حجّة للمسلمین و لكنّ یجب أن أيٌ من الأحادیث و الوقائع المرویّة تكون معتبرة و مستندة و هل إنَّ ما یُنقل في الكتب هو فعلا ً من الأحادیث النبویّة و ما عمله الرسول الأكرم (ص). إنَّ ذلك یتطلـَّب البحث و المطالعة و المتابعة بالتفصیل و التدقیق و ذلك ما یتطلـَّب الوقت الكثیر و كم من حدیثٍ لم تثبت واقعیّـته من بعد المتابعة. و علاوة علی ذلك فإنَّ الأحادیث المرویّة تكون موثوقة فقط حیت لا یكون فیها نقیضٌ مع القرآن الكریم. و بناءًا علی ذلك فإنَّ كلّ حدیث لا یكون معتبرًا لحاله فقط. و لذلك فإنَّ القرآن الكریم هو الكتاب الذي لا شك في متونه و آیاته فهي كما نزلت بقت و تبقی كما هي.
2. في سبیل المثال الآیة 46 من سورة (9) التوبة في قوله تعالی: « وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَـكِن كَرِهَ اللهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ.»
3. في سبیل المثال الآیة 8 من سورة (8) الأنفال و الآیة32و33 و 54 من سورة (9) التوبة و الآیة 28 من سورة (10) يونس (ع).
4. الآیة256 من سورة (2) البقرة ـ الآیة 99 من سورة (10) یونس (ع)
|